الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

361

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المطلب - وأخذ المكتل منه وضرب به رأسه ، وأخذ بأذنيه ، فشكاه عقبة إلى أمهّ . فقال : قد صار ابنك ينصر محمّدا . فقالت : ومن أولى به منّا ، أموالنا وأنفسنا دون محمّد ( 1 ) . « ومن أسلم من قريش خلو ممّا نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه فهو من القتل بمكان أمن » في ( الكامل ) : بلغ من بالحبشة من المسلمين أنّ قريشا أسلمت ، فعاد منهم قوم وتخلّف قوم ، فلمّا قربوا من مكّة بلغهم أنّ إسلام أهل مكّة باطل ، فلم يدخل أحد منهم إلّا بجوار أو مستخفيا ، فدخل عثمان في جوار أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أميّة فأمن بذلك ، ودخل أبو حذيفة بن عتبة ( بن ربيعة بن عبد شمس ) بجوار أبيه ( 2 ) ، وكان الحصر في الشعب مختصا ببني هاشم وبني عبد المطلب . « وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إذا أحمرّ البأس » أي : اشتدّ القتال . « وأحجم الناس » جعل الجوهري ( أجحم ) بتقديم الجيم ( وأحجم ) بتقديم الحاء بمعنى واحد ، أي : كفّ الناس ( 3 ) . « قدّم أهل بيته » في الحرب . « فوقى بهم أصحابه حرّ الأسنّة والسيوف » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( حرّ السيوف والأسنّة ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ( 4 ) ، وإنّما قدّمهم ليظهر على العالم أنّهم السّابقون في كلّ خير ، وقد تأدّب بذلك من اللّه تعالى حيث قال له أوّلا : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 5 ) ،

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير الجزري 2 : 74 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 : 77 والنقل بتقطيع . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 5 : 1883 مادة ( حجم ) . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 307 ، لكن في شرح ابن ميثم 4 : 359 مثل المصرية أيضا . ( 5 ) الشعراء : 214 .